محمد جواد مغنية
75
في ظلال نهج البلاغة
ويستعين بسواه فهو كاذب يناقض نفسه بنفسه ، ومن هنا سميت كلمة التوحيد بكلمة التقوى لأنها بموجب طبعها ووضعها تورث التقوى . وسميت أيضا بكلمة النجاة لأنه لا نجاة من عذاب اللَّه إلا بها ، وكلمة النذير لأنها تنذر بفناء كل شيء إلا وجهه الكريم ، وكلمة التوكل على اللَّه لأنها تنفي القوة عمن سواه . . وبالتالي ، فإن كلمة التوحيد تنزيه للخالق عن الشريك ، وللمخلوق عن العبودية لغير اللَّه . وصدق من قال : ان كلمة التوحيد ليست حروفا ، ولكن منهج حياة ، وشريعة قلب . . ومن هنا قال رسول اللَّه ( ص ) : خير ما جئت به انا والنبيون من قبلي كلمة لا إله إلا اللَّه . ( نتمسك بها أبدا ما أبقانا ، وندخرها لأهاويل ما يلقانا ) . ولا يعرف التاريخ ولا الانسانية أحدا بعد رسول اللَّه ( ص ) استمسك بلا إله إلا اللَّه كما استمسك بها علي والحسين بن علي ، فقد كانت منهما العقل والقلب ، واللحم والدم ، والمال والأهل ، وما عداها ورقة في فم جرادة ، والشاهد الذبح والنحر من أجل لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . ( فإنها عزيمة الايمان ) . أي لا ايمان بدونها ( وفاتحة الاحسان ، ومرضاة الرحمن ، ومدحرة الشيطان ) . ان اللَّه سبحانه يجزي من أحسن بالحسنى وزيادة ، ولكن على شرط التوحيد وكلمته ، فمنها تبتدىء المكافأة ، أما من جحد أو أشرك أو دلس فأجره على الشيطان الذي قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك اني أخاف اللَّه رب العالمين . ( وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ) . لا غنى بكلمة التوحيد - على عظمتها - إلا مع الشهادة لمحمد بالرسالة ، ولا غنى بهذه الشهادة إلا مع كلمة التوحيد ، وكل منهما جزء متمم للآخر والاسلام يقوم عليهما وعلى الايمان باليوم الآخر . ( أرسله بالدين المشهور ) الظاهر على الدين كله ولو كره المشركون ( والعلم المأثور ) من الإيثار أي المختار ( والكتاب المسطور ) القرآن ( والنور الساطع ، والضياء اللامع ) من صفات القرآن لأنه أخرج الناس من الظلمات إلى النور ( والأمر الصادع ) الكاشف عن الحق . ( إزاحة للشبهات ، واحتجاجا بالبينات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ) . هذه هي وظيفة المبلغ الحق ، يزيح الشبهات عن العقول والقلوب بمنطق الحس والعقل ، ويحذر من غضب اللَّه وعذابه ، ويبشر برضوانه وثوابه .